الشريف الرضي

415

المجازات النبوية

أولاهن قوله عليه الصلاة والسلام : " وسنام القرآن سورة البقرة " والمراد أنها أعلى القرآن ، وأشرفه كما أن أعلى ما في البعير سنامه وذروته ، والكلام في هذا المعنى كالكلام على الخبر المذكور أمام هذا الخبر ( 1 ) ، لان المراد بهما واحد . والاستعارة الثانية قوله عليه الصلاة والسلام : " ومنها آية هي سيدة آي القرآن " . والمراد أنها تتقدم القرآن وتفضله ، كما أن السيد يتقدم على عشيرته ، ويفضل أهل طبقته ، والاستعارة الثالثة قوله عليه الصلاة والسلام : " ياسين قلب القرآن " . والمراد أنها خالصته ولبابه ، كما أن قلب الشئ صميمه ومصاصه ، ويقولون : فلان قلب بنى فلان ، إذا كان في مقر صميمهم ، وفي مصح ( 2 ) أديمهم . 334 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل : " أيها الناس : ما يحملكم على أن تتايعوا في الكذب ، كما

--> ( 1 ) يريد الحديث السابق على هذا الحديث وفيه ( في ذروة قومه ) . ( 2 ) الأديم : الجلد ، والمصح : شئ تحشى به جلود الفصلان حتى يصير الجلد على هيئة الفصيل لتدر أمه ، والمراد أنه في في داخل القوم محوط بهم كما يحيط الجلد بما في داخله . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث ثلاثة تشبيهات بليغة . الأول : تشبيه سورة البقرة بالسنام في الرفعة ، والثاني : تشبيه آية الكرسي بالسيدة ، في التكريم والتقديم والاحترام ، والثالث : تشبيه سورة ياسين بقلب القرآن في عظم الفائدة ، وحذف وجه الشبه والأداة في الجميع .